أنه اجتمع بمن يعرّفه أمر الدرب قبل دخوله لكان بيّن له أمره وأراحه من التعب، فهذا مثال من لا شيخ له. فإن فائدة الشيخ إنما هي اختصار الطريق للمريد، ومن سلك من غير شيخ تاه، وقطع عمره ولم يصل إلى مقصوده، لأن مثال الشيخ مثال دليل الحجاج إلى مكة في الليالي المظلمة) (1) .
وقال أيضا: (ولو أن طريق القوم يوصل إليها بالفهم من غير شيخ يسير بالطالب فيها لما احتاج مثل حجة الإسلام الإمام الغزالي والشيخ عز الدين بن عبد السّلام أخذ أدبهما عن شيخ مع أنهما كانا يقولان قبل دخولهما طريق القوم: كل من قال: إن ثمّ طريقا للعلم غير ما بأيدينا فقد افترى على الله عز وجل. فلما دخلا طريق القوم كانا يقولان: قد ضيعنا عمرنا في البطالة والحجاب. وأثبتا طريق القوم ومدحاها) (2) .
ثم قال: (وكفى شرفا لأهل الطريق قول السيد موسى عليه السّلام للخضر: {هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمّا عُلِّمْتَ رُشْدًا} [الكهف: 66] .
واعتراف الإمام أحمد بن حنبل رضي الله تعالى عنه وأرضاه لأبي حمزة البغدادي بالفضل عليه، واعتراف الإمام أحمد بن سريج رحمه الله لأبي القاسم الجنيد، وطلب الإمام الغزالي له شيخا يدله على الطريق مع كونه كان حجة الإسلام، وكذلك طلب الشيخ عز الدين بن عبد السّلام له شيخا مع أنه لقّب بسلطان العلماء ... وكان رضي الله عنه يقول:
ما عرفت الإسلام الكامل إلا بعد اجتماعي على الشيخ أبي الحسن الشاذلي رضي الله عنه وأرضاه. فإذا كان هذان الشيخان قد احتاجا إلى
(1) «لطائف المنن والأخلاق» للإمام الشعراني ج 1/ص 48 - 49.
(2) «لطائف المنن والأخلاق» للإمام الشعراني ج 1/ص 25.