فهرس الكتاب

الصفحة 397 من 565

ونصرتهم لدين الله، وإظهارا لقدرة الله تعالى، ليزداد الذين آمنوا إيمانا، وبيانا للناس أن القوانين الطبيعية والنواميس الكونية إنما هي من صنع الله وتقديره، وأن الأسباب لا تؤثر بذاتها؛ بل الله تعالى يخلق النتائج عند الأسباب لا بها، كما هو مذهب أهل السنة والجماعة.

وقد يقول معترض: إن تأييد الحق ونشر دين الله لا يكون بخوارق العادات، بل يكون بإقامة الدليل المنطقي والبرهان العقلي.

فنقول: نعم لا بد من نشر تعاليم الإسلام بتأييد العقل السليم والمنطق الصحيح والحجة الدامغة، ولكن التعصب والعناد يدعوان إلى أن تخرق العادات بالكرامات كما اقتضت حكمة الله أن يؤيد أنبياءه ورسله بالمعجزات إظهارا لصدقهم، وتأييدا لهم في دعوتهم، وحملا للعقول المتحجرة والقلوب المقفلة أن تخرج من جمودها، وتتحرر من تعصبها، فتفكر تفكيرا سليما مستقيما يوصلها إلى الإيمان الراسخ، واليقين الجازم. ومن هنا يظهر أن الكرامة والمعجزة تلتقيان في بعض الحكم والمقاصد، إلا أن الفارق بينهما أن المعجزة لا تكون إلا للأنبياء عليهم السّلام، والكرامة لا تكون إلا للأولياء، وكلّ كرامة لولي معجزة لنبي.

لا بد من التنبيه إلى الفرق بين الكرامة والاستدراج، وذلك لأننا نشاهد بعض الفسقة المنسوبين للإسلام تجري على يديهم خوارق العادات؛ مع أنهم مجاهرون بالمعصية، منحرفون عن دين الله تعالى.

فالكرامة لا تكون إلا على يد وليّ، وهو صاحب العقيدة الصحيحة، المواظب على الطاعات، المتجنب للمعاصي، المعرض عن الانهماك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت