في اللذات والشهوات، وهو الذي قال الله تعالى فيه: {أَلا إِنَّ أَوْلِياءَ الله لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ ولا هُمْ يَحْزَنُونَ (62) الَّذِينَ آمَنُوا وكانُوا يَتَّقُونَ} [يونس: 62 - 63] . وأما ما يجري على يد الزنادقة والفسقة من الخوارق كطعن الجسم بالسيف وأكل النار والزجاج وغير ذلك، فهو من قبيل الاستدراج.
ثم إن الولي لا يسكن إلى الكرامة، ولا يتفاخر بها على غيره، قال العلامة فخر الدين الرازي في تفسيره الكبير:(إن صاحب الكرامة لا يستأنس بتلك الكرامة، بل عند ظهور الكرامة يصير خوفه من الله تعالى أشد، وحذره من قهر الله أقوى، فإنه يخاف أن يكون ذلك من باب الاستدراج.
وأما صاحب الاستدراج، فإنه يستأنس بذلك الذي يظهر عليه، ويظن أنه إنما وجد تلك الكرامة لأنه كان مستحقا لها، وحينئذ يحتقر غيره، ويتكبر عليه، ويحصل له أمن من مكر الله وعقابه، ولا يخاف سوء العاقبة، فإذا ظهر شيء من هذه الأحوال على صاحب الكرامة دل ذلك على أنها كانت استدراجا لا كرامة، فلهذا قال المحققون: أكثر ما اتفق من الانقطاع عن حضرة الله إنما وقع في مقام الكرامات، فلا جرم أن ترى المحققين يخافون من الكرامات، كما يخافون من أنواع البلاء، والذي يدل على أن الاستئناس بالكرامة قاطع عن الطريق وجوه)ثم ذكرها حتى عدّ إحدى عشرة حجة، نذكر منها واحدة.
قال الإمام فخر الدين الرازي رحمه الله تعالى: (إنّ من اعتقد في نفسه أنه صار مستحقا لكرامة بسبب عمله، حصل لعمله وقع عظيم في قلبه، ومن كان لعمله وقع عنده كان جاهلا، ولو عرف ربه لعلم أن كل طاعات الخلق في جنب جلال الله تقصير، وكل شكرهم في جنب آلائه