قال السيد رحمه الله تعالى في تعريفاته: (الفراسة في اللغة: التثبت والنظر، وفي اصطلاح أهل الحقيقة: هي مكاشفة اليقين، ومعاينة الغيب) (1) .
وقال العارف بالله ابن عجيبة رحمه الله تعالى: (الفراسة هي خاطر يهجم على القلب، أو وارد يتجلى فيه، لا يخطئ غالبا إذا صفا القلب، وفي الحديث: «اتقوا فراسة المؤمن، فإنه ينظر بنور الله» (2) .
وهي على حسب قوة القرب والمعرفة، فكلما قوي القرب، وتمكنت المعرفة صدقت الفراسة، لأن الروح إذا قربت من حضرة الحق لا يتجلى فيها غالبا إلا الحق (3) .
والكشف نور يحصل للسالكين في سيرهم إلى الله تعالى؛ يكشف لهم حجاب الحس، ويزيل دونهم أسباب المادة نتيجة لما يأخذون به أنفسهم من مجاهدة وخلوة وذكر (4) . فتنعكس أبصارهم في بصائرهم،
(1) تعريفات السيد ص 110.
(2) رواه الترمذي عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه في كتاب التفسير.
(3) «معراج التشوف» ص 18.
(4) قال حجة الإسلام الغزالي رحمه الله تعالى: (إن جلاء القلب وإبصاره يحصل بالذكر، وإنه لا يتمكن منه إلا الذين اتقوا، فالتقوى باب الذكر، والذكر باب -