الذكر ويخفى، وهو اللباب المطلوب، وذلك بأن لا يلتفت إلى الذكر ولا إلى القلب بل يستغرق المذكور جملته، ومهما ظهر له في أثناء ذلك التفات إلى الذكر فذلك حجاب شاغل. وهذه الحالة التي يعبر عنها العارفون بالفناء ... ثم قال رحمه الله: فهذه ثمرة لباب الذكر وإنما مبدؤها ذكر اللسان، ثم ذكر القلب تكلفا، ثم ذكر القلب طبعا، ثم استيلاء المذكور وانمحاء الذكر) (1) .
العبادات مع الجماعة - وفيها ذكر الله تعالى - تزيد في الفضل على العبادة في حالة الانفراد؛ ففي الجماعة تلتقي القلوب، ويكون التعاون والتجاوب، ويستقي الضعيف من القوي، والمظلم من المنوّر، والكثيف من اللطيف، والجاهل من العالم وهكذا ...
عن أنس رضي الله عنه أن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال: «إذا مررتم برياض الجنة فارتعوا. قالوا: وما رياض الجنة؟ قال: حلق الذكر» (2) .
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «إن لله تبارك وتعالى ملائكة سيارة وفضلاء يلتمسون مجالس الذكر في الأرض فإذا أتوا على مجلس ذكر حفّ بعضهم بعضا بأجنحتهم إلى السماء، فيقول الله من أين جئتم؟ فيقولون: جئنا من عند عبادك يسبحونك، ويحمدونك ويهللونك، ويسألونك، ويستجيرونك. فيقول: ما يسألون؟ - وهو أعلم بهم - فيقولون: يسألونك الجنة. فيقول: وهل رأوها؟
(1) كتاب «الأربعين في أصول الدين» للإمام الغزالي ص 52 - 55.
(2) أخرجه الترمذي في كتاب الدعوات.