شيخك هو الذي أخرجك من سجن الهوى، ودخل بك على المولى.
شيخك هو الذي ما زال يجلو مرآة قلبك، حتى تجلّت فيها أنوار ربك، أنهضك إلى الله فنهضت إليه، وسار بك حتى وصلت إليه، وما زال محاذيا لك حتى ألقاك بين يديه، فزجّ بك في نور الحضرة وقال: ها أنت وربك) (1) .
وقال أيضا: (لا تصحب من لا ينهضك حاله، ولا يدلك على الله مقاله) (2) .
ويقول صاحب العينية سيدي عبد القادر الجيلاني قدس الله سره:
وإن ساعد المقدور أو ساقك القضا ... إلى شيخ حق، في الحقيقة بارع
فقم في رضاه، واتّبع لمراده ... ودع كل ما من قبل كنت تسارع
ولا تعترض فيما جهلت من امره ... عليه، فإن الاعتراض تنازع
ففي قصة الخضر الكريم كفاية ... بقتل غلام، والكليم يدافع
فلما أضاء الصبح عن ليل سره ... وسلّ حساما للغياهب قاطع
أقام له العذر الكليم وإنه ... كذلك علم القوم فيه بدائع (3)
(1) «لطائف المنن» ص 167.
(2) «إيقاظ الهمم» في شرح حكم ابن عطاء الله السكندري المتوفى سنة 709 هـ لأحمد بن عجيبة الحسني ج 1/ص 74.
(3) «فتوح الغيب» للجيلاني، من قصيدة تسمى «النوادر العينية في البوادر الغيبية» في 534 بيتا ص 201، وتوفي رضي الله عنه سنة 561 هـ في بغداد.