يعلم أن هذه النوازل إنما ترفع المؤمنين الصابرين درجات عالية ومنازل رفيعة عند الله تعالى؛ إذا هو تلقاها بالرضا والتسليم، كما قال عليه السّلام: «إذا سبقت للعبد من الله تعالى منزلة لم ينلها بعمله ابتلاه الله في جسده وفي أهله وماله، ثم صبّره على ذلك حتى ينال المنزلة التي سبقت له من الله عز وجل» (1) .
الصبر نصف الإيمان، وسر سعادة الإنسان، ومصدر العافية عند البلاء، وعدة المؤمن حين تدلهمّ الخطوب وتحدق الفتن وتتوالى المحن، وهو سلاح السالك في مجاهداته لنفسه، وحملها على الاستقامة على شرع الله تعالى وتحصنها من الانزلاق في مهاوي الفساد والضلال. ولعظيم أهميته ورفيع مقامه ذكره الله تعالى في القرآن الكريم في نحو تسعين موضعا. فتارة يأمر الله تعالى به فيقول: {اسْتَعِينُوا بِالله واِصْبِرُوا} [الأعراف: 128] . وفي موطن آخر يثني على أهله فيقول: {وَالصّابِرِينَ فِي الْبَأْساءِ واَلضَّرّاءِ وحِينَ الْبَأْسِ أُولئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وأُولئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ} [البقرة: 177] . وفي بعض الآيات يخبر عن محبته للصابرين فيقول: {وَالله يُحِبُّ اَلصّابِرِينَ} [آل عمران: 146] وطورا يبين الله تعالى معيته للصابرين معية حفظ وتأييد ونصرة فيقول: {إِنَّ الله مَعَ اَلصّابِرِينَ} [البقرة: 153] . وفي موضع آخر يخبر عن إيجاب الجزاء لهم بغير حساب فيقول:
= وأبي هريرة رضي الله عنهما. والوصب: المرض.
(1) رواه أبو داود في سننه في كتاب الجنائز باب الأمراض المكفرة للذنوب رقم (3074) عن محمد بن خالد السلمي رضي الله عنه.