الشيطان فيها؛ فإذا ما جاهدها وزكاها وردّها عن غيّها وصل إلى الهداية التامة، قال الله تعالى: {والَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا} [العنكبوت: 69] . وكان من المفلحين ببشارة الله تعالى بقوله: {قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكّى (14) وذَكَرَ اِسْمَ رَبِّهِ فَصَلّى (15) } [الأعلى: 14 - 15] ، وقوله تعالى: {وأَمّا مَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ ونَهَى اَلنَّفْسَ عَنِ الْهَوى (40) فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوى} [النازعات: 40 - 41] .
وأما الصبر على المصائب: بما أن الحياة الدنيا دار امتحان وابتلاء، فإن الله تعالى يختبر إيمان عباده - وهو أعلم بهم - بأنواع المصائب، ويمحص المؤمنين بصنوف المحن كي يميز الخبيث من الطيب، والمؤمن من المنافق.
قال تعالى: {الم (1) أَحَسِبَ اَلنّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنّا وهُمْ لا يُفْتَنُونَ} [العنكبوت: 1 - 2] . سواء أكانت هذه المصائب في المال أو في البدن أو في الأهل، قال تعالى: {*لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوالِكُمْ وأَنْفُسِكُمْ} [آل عمران: 186] . وقال تعالى: {ولَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ والْجُوعِ ونَقْصٍ مِنَ الْأَمْوالِ والْأَنْفُسِ واَلثَّمَراتِ وبَشِّرِ اَلصّابِرِينَ (155) الَّذِينَ إِذا أَصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قالُوا إِنّا لله وإِنّا إِلَيْهِ راجِعُونَ (156) أُولئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِنْ رَبِّهِمْ ورَحْمَةٌ}
[البقرة: 156 - 157] .
ولا شك أن المؤمن الصادق يتلقى هذه المصائب بالصبر والتسليم؛ بل بالرضا والسرور، لأنه يعلم أن هذه النكبات ما نزلت عليه من خالقه إلا لتكفير ذنوبه ومحو سيئاته، كما قال عليه الصلاة والسّلام: «ما يصيب المسلم من نصب ولا وصب، ولا همّ ولا حزن، ولا أذى ولا غمّ، حتى الشوكة يشاكها إلا كفّر الله بها من خطاياه» (1) . كما أنه
(1) رواه البخاري في صحيحه في كتاب المرض، ومسلم في كتاب البر عن أبي سعيد -