فهرس الكتاب

الصفحة 340 من 565

الشكر من أعلى المقامات، لأنه يشمل القلب واللسان والجوارح، ولأنه يتضمن الصبر والرضا والحمد وكثيرا من العبادات البدنية والقلبية، ولهذا أمر الله تعالى به، ونهى عن ضده، وهو الكفر والجحود، فقال: {وَاشْكُرُوا لِي ولا تَكْفُرُونِ} [البقرة: 152] .

والشكر من أعظم صفات الرسل الكرام عليهم الصلاة والسّلام.

قال الله تعالى في وصف خليله سيدنا إبراهيم عليه السّلام: {إِنَّ إِبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً قانِتًا لله حَنِيفًا ولَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (120) شاكِرًا لِأَنْعُمِهِ} [النحل: 120 - 121] . وقال تعالى عن سيدنا نوح عليه السّلام: {إِنَّهُ كانَ عَبْدًا شَكُورًا} [الإسراء: 3] . أما حبيب الله ورسوله سيدنا محمد صلّى الله عليه وسلّم فقد كان يجهد نفسه في العبادة وإحياء الليالي، والقيام بين يدي ربه خاشعا متبتلا متحققا بمقام الشكر، ولهذا لما سئل عن سبب قيامه وإجهاد نفسه، حتى تورمت قدماه قال: «أفلا أكون عبدا شكورا» (1) .

وقد ظن السائل أن سبب العبادة هو طلب المغفرة وقد غفر الله تعالى له صلّى الله عليه وسلّم، ولكن جواب الرسول صلّى الله عليه وسلّم رفع همة السائل إلى مقام الشكر الذي هو أعلى مقامات العبدية.

وكما أن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم كان خير من تحقق بالشكر؛ كذلك كان يدعو أصحابه رضي الله عنهم وسائر المؤمنين إلى التحقق بهذا المقام العظيم والتوجه إلى الله تعالى بالدعاء عقب كل صلاة، أن يمن الله عليهم بالإعانة على الذكر والشكر، فقال صلّى الله عليه وسلّم لمعاذ بن جبل رضي الله عنه: «أوصيك

(1) أخرجه البخاري في صحيحه وقد مر ص 312.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت