وقال أيضا: (حبّب إليّ من دنياكم ثلاث: ترك التكلف، وعشرة الخلق بالتلطّف، والاقتداء بطريق أهل التصوف) (1) .
كان الإمام أحمد رحمه الله تعالى (2) قبل مصاحبته للصوفية يقول لولده عبد الله رحمه الله تعالى: (يا ولدي عليك بالحديث، وإياك ومجالسة هؤلاء الذين سموا أنفسهم صوفية، فإنهم ربما كان أحدهم جاهلا بأحكام دينه. فلمّا صحب أبا حمزة البغدادي الصوفي، وعرف أحوال القوم، أصبح يقول لولده: يا ولدي عليك بمجالسة هؤلاء القوم، فإنهم زادوا علينا بكثرة العلم والمراقبة والخشية والزهد وعلو الهمة) (3) .
ونقل العلامة محمد السفاريني الحنبلي رحمه الله تعالى عن إبراهيم بن عبد الله القلانسي رحمه الله تعالى أن الإمام أحمد رحمه الله تعالى قال عن الصوفية: (لا أعلم أقواما أفضل منهم. قيل: إنهم يستمعون ويتواجدون، قال: دعوهم يفرحوا مع الله ساعة ... ) (4) .
ويقول الإمام المحاسبي رحمه الله تعالى، متحدثا عن جهاده المرير للوصول إلى الحق حتى اهتدى إلى التصوف ورجاله، وهو من أروع
(1) «كشف الخفاء ومزيل الإلباس عما اشتهر من الأحاديث على ألسنة الناس» للإمام العجلوني المتوفى سنة 1162 هـ. ج 1. ص 341.
(2) الإمام أحمد رحمه الله تعالى أحد الأئمة الأربعة المشهورين توفي سنة 241 هـ.
(3) «تنوير القلوب» ص 405 للعلامة الشيخ أمين الكردي المتوفى سنة 1332 هـ.
(4) «غذاء الألباب شرح منظومة الآداب» ج 1. ص 120.