فمن تحلى بالرضا بالله تعالى ربا، وبالإسلام دينا، وبسيدنا محمد نبيا ورسولا، ذاق طعم الإيمان، ووجد حلاوة اليقين، ونال السعادة الأبدية، قال عليه الصلاة والسّلام: «ذاق طعم الإيمان من رضي بالله تعالى ربا، وبالإسلام دينا، وبمحمد نبيا» (1) .
أما من حرم لذة الإيمان ونعيم الرضا، فهو في قلق واضطراب، وتضجر وعذاب، وخصوصا حين يحل به بلاء، أو تنزل به مصيبة، فتسودّ الحياة في عينيه، وتظلم الدنيا في وجهه، وتضيق به الأرض على رحبها، ويأتيه الشيطان ليوسوس له، أن لا خلاص من همومه وأحزانه إلا بالانتحار. وكم نسمع عن حوادث الانتحار، تزداد نسبتها، ويتفاقم خطرها وخصوصا في البلاد الكافرة الملحدة، وفي المجتمعات المارقة التي انحسر عنها ظل الإسلام، وخبا فيها نور الإيمان، وهم الذين عناهم الله تعالى بقوله: {ومَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا ونَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَعْمى} [طه: 124] .
هناك شبهات، أثارها بعض الجهلة حول موضوع الرضا، وما سببها إلا جهلهم وعدم تذوقهم لهذا المقام الرفيع، والإنسان عدو ما يجهل.
أو يكون مردّها أنهم رأوا أناسا من أدعياء التصوف، فاعتبروا أحوالهم الفاسدة ومفاهيمهم المنحرفة حجة على التصوف، دون أن يفرقوا بين السادة الصوفية الذين تحققوا بالإيمان والإسلام والإحسان، وبين
(1) رواه مسلم والترمذي في كتاب الإيمان عن العباس بن عبد المطلب رضي الله عنه.