فهرس الكتاب

الصفحة 120 من 565

على الله والرضا عنه والتسليم له والتواضع والحلم ... إلخ، ويجتنب السيئة كالكبر والغرور والبخل والحسد والحقد والرياء ... إلخ (1) ومن ثمّ يجاهد نفسه على تركها، إذ إن المجاهدة فرض على كل مكلف ولا يمكن حصولها إلا بمعرفة الأخلاق المذمومة والممدوحة، ومعرفة طرق المجاهدات التي اشتغل بها السادة الصوفية، ولهذا قال أبو الحسن الشاذلي: (من مات ولم يتغلغل في علمنا هذا مات مصرا على الكبائر وهو لا يشعر) مع العلم أن الكبائر والفواحش منها ظاهرة كالزنا وشرب الخمر، ومنها باطنة قلبية كالكبر والنفاق ... ولهذا نهانا الله عنهما جميعا بقوله: {ولا تَقْرَبُوا الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وما بَطَنَ} [الأنعام: 151] ويتوب مرتكب الفواحش الظاهرة لاطلاعه على ضررها، وأما الفواحش الباطنة فقد يعيش دهرا طويلا ولا يفكر بالتوبة منها لجهله بحكمها أو لعدم شعوره بها.

الصنف الثاني: فرض كفاية،

وهو ما إذا قام به البعض سقط التكليف عن الباقين، وإذا لم يقم به أحد فالكل آثمون.

والعلوم المفروضة كفائيا هي ما يتوقف عليها صلاح الأمة، كالتعمق في علم الفقه زيادة على مقدار الحاجة (2) ، وكذلك علم التفسير والحديث، وأصول الفقه، وأصول الاعتقاد. وكذلك علم الحساب والطب والصناعة وعلم السلاح لإعداد العدة ... إلخ.

(1) انظر بحث أهمية التصوف ص 28.

(2) ولذلك لا بد في كل بلد من مفت يكون مرجعا للناس في أمور دينهم يقوم بهذا الفرض الكفائي ويسقط الإثم عن الناس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت