وقوة التمرد على الشهوات والسلطات. ولولاهم لا بتلعت المادية التي كانت تسير في رحاب الحكومات والمدنيات هذه الأمة، وانطفأت شرارة الحياة والحب في صدور أفرادها. وقد كان لهؤلاء فضل كبير لنشر الإسلام في الأمصار البعيدة التي لم تغزها جيوش المسلمين، أو لم تستطع إخضاعها للحكم الإسلامي وانتشر بهم الإسلام في أفريقيا السوداء وفي أندونيسيا وجزر المحيط الهندي وفي الصين وفي الهند) (1) .
وتحدث الأستاذ أبو الحسن الندوي في كتابه روائع إقبال عن زيارته للشاعر بعد أن ذكر إقبال التصوف ورجاله والتجديد الإسلامي في الهند بواسطتهم، وبعد أن أثنى على الشيخ أحمد السرهندي والشيخ ولي الله الدهلوي والسلطان محي الدين أورنك زيب رحمهم الله تعالى، قال:
إنني أقول دائما: لو لا وجودهم وجهادهم لابتلعت الهند وحضارتها وفلسفتها الإسلام) (2) .
قال العلامة الكبير الأستاذ أبو الأعلى المودودي في كتابه مبادئ الإسلام تحت عنوان التصوف: (إن علاقة الفقه إنما هي بظاهر عمل الإنسان فقط، ولا ينظر إلا هل قمت بما أمرت به على الوجه المطلوب، أم لا؟ فإن قمت فلا تهمه حال قلبك وكيفيته. أما الشيء الذي يتعلق بالقلب ويبحث عن كيفيته فهو التصوف، إن الفقه لا ينظر في
(1) رجال الفكر والدعوة في الإسلام لأبي الحسن الندوي ص 248 - 250.
(2) روائع إقبال للأستاذ أبي الحسن الندوي ص 7.