الهند، استراحت في ظلها القوافل التائهة والمسافرون المتعبون، ورجعوا بنشاط جديد وحياة جديدة) (1) .
وتحدث الأستاذ أبو الحسن الندوي في كتابه رجال الفكر والدعوة في الإسلام عن الصوفية وأثرها في نشر الإسلام بصدد حديثه عن الصوفي الشهير والمرشد الكبير سيدي عبد القادر الجيلاني قدس الله روحه، فقال: (وكان يحضر مجلسه نحو من سبعين ألفا، وأسلم على يديه أكثر من خمسة آلاف من اليهود والنصارى، وتاب على يديه من العيارين والمسالحة(2) أكثر من مائة ألف، وفتح باب البيعة والتوبة على مصراعيه، فدخل فيه خلق لا يحصيهم إلا الله، وصلحت أحوالهم، وحسن إسلامهم، وظلّ الشيخ يربيهم ويحاسبهم، ويشرف عليهم وعلى تقدمهم. وأصبح هؤلاء التلاميذ الروحانيون يشعرون بالمسؤولية بعد البيعة والتوبة وتجديد الإيمان، ثم يجيز الشيخ كثيرا منهم ممن يرى فيه النبوغ والاستقامة والمقدرة على التربية، فينتشرون في الآفاق يدعون الخلق إلى الله، ويربون النفوس، ويحاربون الشرك والبدع والجاهلية والنفاق، فتنتشر الدعوة الدينية وتقوم ثكنات الإيمان ومدارس الإحسان، ومرابط الجهاد ومجامع الأخوة في أنحاء العالم الإسلامي.
وقد كان لخلفائه وتلاميذه، ولمن سار سيرتهم في الدعوة وتهذيب النفوس من أعلام الدعوة وأئمة التربية في القرون التي تلته فضل كبير في المحافظة على روح الإسلام وشعلة الإيمان، وحماسة الدعوة والجهاد
(1) المسلمون في الهند ص 140 - 146 للعلامة الكبير أبي الحسن الندوي.
(2) المسالح: الجماعة أو القوم ذووا السلاح.