يمسكونها ويتوبون ويعاهدون الله، وكان هذا دأبه كل يوم سبع عشرة أو ثماني عشرة مرة ..
وتحدّث عن شيخ الإسلام علاء الدين رحمه الله تعالى فقال: إن السنوات الأخيرة من عهده، تمتاز بأن كسدت فيها سوق المنكرات من الخمر والغرام، والفسق والفجور، والميسر والفحشاء بجميع أنواعها، ولم تنطق الألسن بهذه الكلمات إلا قليلا، وأصبحت الكبائر تشبه الكفر في أعين الناس، وظلّ الناس يستحيون من التعامل بالربا والادخار والاكتناز علنا، وندرت في السوق حوادث الكذب والتطفيف والغش .. ثم قال: إن تربية هؤلاء الصوفية والمشايخ ومجالسهم كانت تنشئ في الإنسان رغبة في إفادة الناس وحرصا على خدمتهم ومساعدتهم ..
ثم بيّن الأستاذ الندوي أنّ تأثير هذه المواعظ، ودخول الناس في الدين، وانقيادهم للشرع أدى إلى أن تعطلت تجارة الخمر في كلكتّا وهي كبرى مدن الهند ومركز الإنجليز، وكسدت سوقها، وأقفرت الحانات، واعتذر الخمارون عن دفع الضرائب للحكومة، متعلّلين بكساد السوق، وتعطل تجارة الخمر .. ثم قال: إن هذه الحالة كانت نتيجة أخلاق هؤلاء المصلحين والدعاة والصوفية والمشايخ وروحانيتهم، أن اهتدى بهم في هذه البلاد الواسعة عدد هائل من الناس، وتابوا عن المعاصي والمنكرات واتباع الهوى. لم يكن بوسع حكومة أو مؤسسة أو قانون أن يؤثر في هذه المجموعة البشرية الضخمة ويحيطها بسياج من الأخلاق والمبادئ الشريفة لزمن طويل ..
وفي ختام البحث قال الأستاذ الندوي حفظه الله تعالى: لقد كانت هناك بجهود هؤلاء الصوفية أشجار كثيرة وارفة الظلال في مئات من بلاد