وأصحاب الذوق والمشاهدة يجدون من أرواحهم أن الأمر كذلك، فإن القلب إذا غفل عن ذكر الله، وأقبل على الدنيا وشهواتها، وقع في باب الحرص وزمهرير الحرمان، ولا يزال ينتقل من رغبة إلى رغبة، ومن طلب إلى طلب، ومن ظلمة إلى ظلمة، فإذا انفتح على قلبه باب ذكر الله ومعرفة الله تخلّص من نيران الآفات، ومن حسرات الخسارات، واستشعر بمعرفة رب الأرض والسموات) (1) .
يقول أحمد زروق رحمه الله في قواعده: (الخواص ثابتة في الأقوال والأفعال والأعيان، وأعظمها خواص الأذكار، إذ ما عمل آدمي عملا أنجى له من عذاب الله من ذكر الله، وقد جعلها الله للأشياء كالأشربة والمعاجين في منافعها؛ لكلّ ما يخصه. فلزم مراعاة العام في العموم، وفي الخاص مما يوافق حال الشخص) (2) .
قال أحمد بن عجيبة: (لا يكون الفتح على تحقيق العبد بمقام الرضا إلا بعد تحققه بثلاثة أمور في بدايته:
1 -الاستغراق في الاسم المفرد [الله] و (هذا خاص بالمأذونين بذكر الاسم من مرشد كامل) .
2 -صحبته للذاكرين.
(1) تفسير الفخر الرازي ج 4/ص 472.
(2) «قواعد التصوف» لأحمد زروق ص 37.