قال ابن قيم الجوزية: (ولا ريب أن القلب يصدأ كما يصدأ النحاس والفضة وغيرهما، وجلاؤه بالذكر، فإنه يجلوه حتى يدعه كالمرآة البيضاء، فإذا ترك صدئ، فإذا ذكر جلاه. وصدأ القلب بأمرين: بالغفلة، والذنب؛ وجلاؤه بشيئين: بالاستغفار والذكر. فمن كانت الغفلة أغلب أوقاته كان الصدأ متراكما على قلبه، وصدؤه بحسب غفلته. وإذا صدئ القلب لم تنطبع فيه صور المعلومات على ما هي عليه؛ فيرى الباطل في صورة الحق، والحق في صورة الباطل، لأنه لمّا تراكم عليه الصدأ أظلم فلم تظهر فيه صور الحقائق كما هي عليه. فإذا تراكم عليه الصدأ، واسودّ، وركبه الران فسد تصوره وإدراكه فلا يقبل حقا، ولا ينكر باطلا، وهذا أعظم عقوبات القلب. وأصل ذلك من الغفلة واتباع الهوى، فإنهما يطمسان نور القلب ويعميان بصره.
قال تعالى: {ولا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنا واِتَّبَعَ هَواهُ وكانَ أَمْرُهُ فُرُطًا} [الكهف: 28] (1) .
قال العلامة فخر الدين الرازي في تفسيره عند قوله تعالى: {ولله الْأَسْماءُ الْحُسْنى} [الأعراف: 180] : (إن الموجب لدخول جهنم هو الغفلة عن ذكر الله تعالى، والمخلّص من عذاب جهنم هو ذكر الله تعالى،
(1) «الوابل الصيب من الكلم الطيب» لابن قيم الجوزية المتوفى سنة 751 هـ ص 52.