فهرس الكتاب

الصفحة 227 من 565

وقال القسطلاني رحمه الله تعالى في شرحه لحديث عائشة المذكور:

(وفيه تنبيه على فضل العزلة لأنها تريح القلب من أشغال الدنيا، وتفرغه لله تعالى، فتنفجر منه ينابيع الحكمة. والخلوة أن يخلو عن غيره، بل وعن نفسه بربه، وعند ذلك يصير خليقا بأن يكون قالبه ممرا لواردات علوم الغيب، وقلبه مقرا لها) (1) .

فإن قلت: أمر الغار قبل الرسالة، ولا حكم إلا بعد الرسالة؟ قال المحدث القسطلاني مجيبا: (إنه أول ما بدئ به عليه الصلاة والسّلام من الوحي الرؤيا الصالحة، ثم حبّب إليه الخلاء، فكان يخلو بغار حراء كما مر، فدل على أن الخلوة حكم مرتب على الوحي، لأن كلمة [ثم] للترتيب. وأيضا لو لم تكن من الدين لنهى عنها، بل هي ذريعة لمجيء الحق، وظهوره مبارك عليه وعلى أمته تأسّيا وسلامة من المناكير وضررها، ولها شروط مذكورة في محلها من كتب القوم) (2) .

وقال المحدث الكشميري رحمه الله تعالى معلقا على هذه الفقرة من الحديث: (ثم حبّب إليه الخلاء) : (وهذا على نحو مجاهدات الصوفية وخلواتهم، ثم إن اعتكاف الفقهاء وخلوات الصوفية عندي قريب من السواء) (3) .

(1) «إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري» ج 1/ص 62 للقسطلاني المتوفى سنة 923 هـ.

(2) «إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري» للقسطلاني ج 1/ص 62.

(3) «فيض الباري على صحيح البخاري» ج 1/ص 23.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت