وهي تهيئة الوازع الديني في النفس، وتربيتها على تنمية اللوم الباطني الذي يجردها من كل ما يقف أمامها عقبة في طريق الصفاء والمحبة والإيثار والإخلاص. وللصوفية في هذا المقام قدم راسخة وجهاد مشكور، وهم على أثر الرسول صلّى الله عليه وسلّم ينهجون منهجه، ويهتدون بهديه. قال صلّى الله عليه وسلّم: «الكيّس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت، والعاجز من أتبع نفسه هواها، وتمنى على الله الأماني» (1) .
ومن حاسب نفسه لا يترك لها سبيلا إلى الاشتغال بالباطل، إذ هو يشغلها بالطاعات، ويلومها على التقصير مع الله تعالى خشية منه، فكيف تجد سبيلا إلى اللهو والبطالة؟!
قال السيد أحمد الرفاعي رحمه الله تعالى: (من الخشية تكون المحاسبة، ومن المحاسبة تكون المراقبة، ومن المراقبة يكون دوام الشغل بالله تعالى) (2) .
وما أشبه حال الصوفية في هذا بما كان يأخذ به النبي صلّى الله عليه وسلّم أصحابه من تربية روحية خالصة تغرس في نفوسهم اللوم الباطني؛ فقد روي أن
(1) رواه الترمذي في كتاب صفة القيامة عن شداد بن أوس رضي الله عنه وقال: حديث حسن. الكيس: العاقل. دان نفسه: حاسبها.
(2) «البرهان المؤيد» للسيد أحمد الرفاعي ص 56.