فهرس الكتاب

الصفحة 91 من 565

قد سلك الطريق ثمّ عاد ... ليخبر القوم بما استفاد (1)

قال شيخنا الكبير مربي العارفين والدال على الله سيدي محمد الهاشمي رحمه الله تعالى:

(فاسلك يا أخي على يد شيخ حيّ عارف بالله، صادق ناصح، له علم صحيح، وذوق صريح، وهمة عالية، وحالة مرضيّة، سلك الطريق على يد المرشدين، وأخذ أدبه عن المتأدبين، عارف بالمسالك، ليقيك في طريقك المهالك ويدلك على الجمع على الله، ويعلمك الفرار من سوى الله، ويسايرك في طريقك حتى تصل إلى الله، يوقفك على إساءة نفسك، ويعرّفك بإحسان الله إليك، فإذا عرفته أحببته، وإذا أحببته جاهدت فيه، وإذا جاهدت فيه هداك لطريقه، واصطفاك لحضرته، قال تعالى: {والَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا} [العنكبوت: 69] . فصحبة الشيخ والاقتداء به واجب، والأصل فيه قوله تعالى: {واتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنابَ إِلَيَّ} [لقمان: 15] وقوله تعالى: {يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اِتَّقُوا الله وكُونُوا مَعَ اَلصّادِقِينَ} [التوبة: 119] .

ومن شرطه أيضا أن يكون له الإذن في تربية الخلق من مرشد كامل ذي بصيرة نافذة، ولا يقال أين من هذا وصفه؟ لأنا نقول كما قال ابن عطاء الله السكندري في «لطائف المنن» : (لا يعوزك وجود الدالين، وإنما يعوزك وجود الصدق في طلبهم) . جدّ صدقا تجد مرشدا.

(1) أحمد بن محمد التجيبي المعروف بابن البنا - «الفتوحات الإلهية» شرح المباحث الأصلية ج 1/ص 142.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت