فهرس الكتاب

الصفحة 235 من 565

وقيل للجنيد: بم نلت ما نلت؟ فقال: بجلوسي تحت تلك الدرجة ثلاثين سنة.

وقال أبو يزيد: أخذتم علمكم ميتا عن ميت، وأخذنا علمنا عن الحي الذي لا يموت. فيحصل لصاحب الهمة في الخلوة مع الله وبه جلّت هيبته وعظمت منته، من العلوم ما يغيب عندها كل متكلم على البسيطة، بل كل صاحب نظر وبرهان، ليست له هذه الحالة) (1) .

وقال العلامة محمد السفاريني الحنبلي رحمه الله تعالى شارحا قصيدة «منظومة الآداب» : (وقد أكثر الناس من مدح الخلوة، وكفّ رجل الرجل عن الاختلاط بالناس:

أنست بوحدتي ولزمت بيتي ... فدام الأنس لي ونما السرور (2)

وقال الدكتور مصطفى السباعي رحمه الله تعالى في كتابه «مذكرات في فقه السيرة» : (يجب على الداعية إلى الله أن تكون له بين الفينة والفينة أوقات يخلو فيها بنفسه، تتصل فيها روحه بالله جل شأنه، وتصفو فيها نفسه من كدورات الأخلاق الذميمة والحياة المضطربة من حوله. ومثل هذه الخلوات تدعوه إلى محاسبة نفسه إن قصرت في خير، أو زلت في اتجاه، أو جانبت سبيل الحكمة، أو أخطأت في منهج أو طريق، أو انغمست مع الناس في الجدال والنقاش، حتى أنسته

(1) «الفتوحات المكية» ج 1/ص 31.

(2) «غذاء الألباب شرح منظومة الآداب» للشيخ الإمام محمد السفاريني الحنبلي المتوفى سنة 1188 هـ. ج 2/ص 388.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت