فهرس الكتاب

الصفحة 278 من 565

وقال شيخ الإسلام زكريا الأنصاري رحمه الله تعالى: (حق المخلص أن لا يرى إخلاصه ولا يسكن إليه، فمتى خالف ذلك لم يكمل إخلاصه، بل سماه بعضهم رياء) (1) .

هذه الأقوال والعبارات المتنوعة في الإخلاص ترجع إلى مقصد واحد وهو أن لا يكون للنفس حظ في عمل من الأعمال التعبدية، الجسمية منها والقلبية والمالية، وأن لا يرى إخلاصه.

لما كان قبول الأعمال موقوفا على وجود الإخلاص فيها، أمر الله تعالى نبيه عليه الصلاة والسّلام بالإخلاص في عبادته تعليما لهذه الأمة فقال: {قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ الله مُخْلِصًا لَهُ اَلدِّينَ} [الزمر: 11] وقال: {قُلِ الله أَعْبُدُ مُخْلِصًا لَهُ دِينِي} [الزمر: 14] . وقال عز وجل: {فَاعْبُدِ الله مُخْلِصًا لَهُ اَلدِّينَ} [الزمر: 2] .

كما أمر الله تعالى خلقه أن تكون جميع عباداتهم القولية والفعلية والمالية خالصة له تعالى، بعيدة عن الرياء فقال: {وما أُمِرُوا إِلّا لِيَعْبُدُوا الله مُخْلِصِينَ لَهُ اَلدِّينَ} [البينة: 5] .

وأوضح الحق سبحانه أن السبيل إلى لقاء الله تعالى يوم لقيامة لقاء رضى وإنعام هو العمل الصالح الخالص لوجه الله، السليم من ملاحظة الخلق فقال: {فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صالِحًا ولا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا} [الكهف: 110] .

وجاءت الأحاديث الشريفة توجّه العبد إلى الإخلاص في جميع

(1) «الرسالة القشيرية» ص 95 - 96.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت