أعماله وتحذّره أن يقصد بعبادته ثناء الناس ومدحهم وتبين أن كل عمل لم يتصف بالإخلاص لله تعالى فهو مردود على صاحبه، وتوضح أن الله تعالى لا ينظر إلى ظاهر أعمال العبد، بل ينظر إلى ما في قلبه من النوايا والمقاصد، لأن الأعمال بالنيات، والأمور بمقاصدها.
وقد سمى الرسول صلّى الله عليه وسلّم الرياء شركا أصغر تارة، وسماه شرك السرائر تارة أخرى. وأخبر أن الله تعالى سوف يتبرأ من المرائي يوم القيامة، ويحيله إلى الناس الذين أشركهم في عبادته.
وهذه بعض الأحاديث الشريفة التي تبين أهمية الإخلاص وتوضح هذه المعاني المذكورة:
1 -عن أبي أمامة قال: جاء رجل إلى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فقال: «أ رأيت رجلا غزا يلتمس الأجر والذكر، ما له؟ فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: لا شيء له، فأعادها ثلاث مرات، ويقول رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: لا شيء له، ثم قال: إن الله عز وجل لا يقبل من العمل إلا ما كان له خالصا، وابتغي به وجهه» (1) .
2 -عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «إن الله لا ينظر إلى أجسامكم ولا إلى صوركم، ولكن ينظر إلى قلوبكم» (2) .
3 -عن شداد بن أوس رضي الله عنه أنه سمع النبي صلّى الله عليه وسلّم يقول: «من صام يرائي فقد أشرك، ومن صلى يرائي فقد أشرك، ومن تصدق يرائي فقد أشرك» (3) .
(1) رواه أبو داود والنسائي بإسناد جيد.
(2) رواه مسلم في كتاب البر والصلة.
(3) رواه البيهقي كما في «الترغيب والترهيب» ج 2/ص 31.