فهرس الكتاب

الصفحة 380 من 565

وكذلك أخبرنا عن أم موسى عليه السّلام، حينما ضاق بها الحال من أمر ابنها عليه السّلام، وداهمها جنود فرعون لقتله، فألهمها، وأوحى إليها بلا واسطة، فقال تعالى: {وأَوْحَيْنا إِلى أُمِّ مُوسى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ ولا تَخافِي ولا تَحْزَنِي إِنّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وجاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ (1) } [القصص: 7] .

ألقت ابنها وفلذة كبدها بين أمواج البحر الخضم. إلى أين يذهب هذا الولد الكريم بين هياج موج البحر يا ترى؟! إنه الهلاك بعينه، لكنها كانت على يقين من أمرها، لما اعتادت من سماع الوحي الذي يأتيها من ربها بلا واسطة، في خلوتها وجلوتها.

هذه امرأة مؤمنة، وولية وليست نبية (2) ، وتلك مريم رضي الله عنها في أمة إسرائيلية، فما بالك بالأمة المحمدية التي شهد الله لها بالخيرية على سائر الأمم؟! قال تعالى: {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ} [آل عمران: 110] .

فالملك يحدّث الإنسان، كما قال صلّى الله عليه وسلّم: « ... وأما لمّة الملك فإيعاد

(1) قال العلامة الألوسي في تفسيره عند هذه الآية ج 16. ص 170: (والمراد بالإيحاء عند الجمهو ما كان بإلهام، كما في قوله تعالى: {وأَوْحى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ} [النحل: 68] .. إلى أن قال: وإلهام الأنفس القدسية مثل ذلك لا بعد فيه، فإنه نوع من الكشف) .

(2) اتفق الأكثرون على أن أم موسى لم تكن نبية لأن النبوة منحصرة في الرجال. {وما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ إِلّا رِجالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ} [يوسف: 109] . والوحي جاء في القرآن لا بمعنى النبوة، بل بالإلهام كما قال تعالى: {وإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوارِيِّينَ} [المائدة: 111] . {إِذْ أَوْحَيْنا إِلى أُمِّكَ ما يُوحى} [طه: 38] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت