فهرس الكتاب

الصفحة 381 من 565

بالخير وتصديق بالحق، فمن وجد ذلك فليعلم أنه من الله فليحمد الله» (1) .

قال الإمام فخر الدين الرازي رحمه الله تعالى عند قوله تعالى: {وإِذْ قالَتِ الْمَلائِكَةُ يا مَرْيَمُ إِنَّ الله اِصْطَفاكِ وطَهَّرَكِ واِصْطَفاكِ عَلى نِساءِ الْعالَمِينَ} [آل عمران: 42] : (اعلم أن مريم عليها السّلام ما كانت من الأنبياء لقوله تعالى: {وما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ إِلّا رِجالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ مِنْ أَهْلِ الْقُرى} [يوسف: 109] . وإذا كان كذلك؛ كان إرسال جبريل عليه السّلام كرامة لها، وكلمها شفاها، وليس هذا خاصا بها، بل هناك كثير من الصالحين كلمتهم الملائكة عليهم السّلام) (2) . فقد روي أن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال: «إن رجلا زار أخا له في قرية أخرى، فأرصد الله على مدرجته ملكا، فلما أتى عليه قال: أين تريد؟ قال: أريد أخا لي في هذه القرية. قال: هل لك عليه من نعمة تربّها؟ قال: لا، غير أني أحببته في الله عز وجل، قال: فإني رسول الله إليك بأن الله قد أحبك كما أحببته فيه» (3) .

أرصد الله على مدرجته ملكا: أي وكّله بحفظ المدرجة، وهي الطريق وجعله رصدا: أي حافظا معدا. تربّها: أي تحفظها وتربيها كما يربي الرجل ولده.

(1) رواه الترمذي في كتاب التفسير، تفسير سورة البقرة عن ابن مسعود رضي الله عنه وقال: حديث حسن غريب. واللمة: الهمة والخطرة تقع في القلب. كما في غريب الحديث.

(2) «التفسير الكبير» للإمام فخر الدين الرازي ج 2. ص 669.

(3) رواه مسلم في صحيحه في كتاب البر والصلة باب فضل الحب في الله عن أبي هريرة رضي الله عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت