المبدي فقد عرفته، أما الوأد الخفي فلم أسأل رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، ولم يخبرني، وقد وقع في نفسي أنه إفساد الولد، فو الله لا أفسد لي ولدا أبدا (1) .
فقد أخرج الطبراني عن محمد بن علي بن الحسين رضي الله عنهم، أن النبي صلّى الله عليه وسلّم بايع الحسن والحسين وعبد الله بن عباس وعبد الله بن جعفر رضي الله عنهم وهم صغار ولم يبقلوا (2) ولم يبلغوا، ولم يبايع صغيرا إلا منّا (3) .
وأخرج الطبراني أيضا عن عبد الله بن الزبير وعبد الله بن جعفر رضي الله عنهما أنهما بايعا رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وهما ابنا سبع سنين، فلمّا رآهما رسول الله صلّى الله عليه وسلّم تبسم وبسط يده، فبايعهما (4) .
والخلاصة: إن الصحابة الكرام رضوان الله عليهم كانوا يبايعون رسول الله صلّى الله عليه وسلّم على حالات مختلفة. منها بيعتهم على الإسلام، وبيعتهم على أعمال الإسلام، وبيعتهم على الهجرة وعلى النصرة والجهاد، وبيعتهم على الموت، وبيعتهم على السمع والطاعة ...
وأما بيعة الصحابة رضي الله عنهم
لخلفاء رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فقد أخرج ابن شاهين في الصحابة عن إبراهيم بن المنتشر عن أبيه عن جده قال: (كانت بيعة النبي صلّى الله عليه وسلّم حين أنزل الله عليه: {إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ الله} [الفتح: 10] التي بايع الناس عليها البيعة لله والطاعة للحق،
(1) رواه الطبراني في «الأوسط» و «الكبير» كما في «مجمع الزوائد» ج 6/ص 39.
(2) يقال: أبقل وجهه، إذا نبتت لحيته.
(3) قال الهيثمي في «مجمع الزوائد» ج 6/ص 140: هو مرسل، ورجاله ثقات.
(4) «مجمع الزوائد» ج 9/ص 285.