فهرس الكتاب

الصفحة 333 من 565

فلا اتهام، ولكن يتعلق بأمه عند الحاجة. أما الثالث فلا اتهام ولا تعلق، لأنه فان عن نفسه، ينظر كل ساعة ما يفعل الله به (1) .

إن التوكل من أعظم ثمار الإيمان والمعرفة، وأهم أسباب السعادة والطمأنينة، وقد فهمه السادة الصوفية على حقيقته، ونبهوا إلى أنه ليس بترك الأسباب والتخلي عنها، بل هو انحصار الأمل في الله، والالتجاء إلى تدبيره وحكمته، وعدم تعلق القلب بالأسباب، لأنها وحدها لا تغني من الله شيئا.

وهكذا تحقق السادة الصوفية بأعلى مراتب التوكل، فقلوبهم مطمئنة بالله تعالى، معتمدة عليه، واثقة به، متوجهة إليه، مستعينة به لأنه لا فاعل في الوجود سواه.

وأبدانهم تأخذ بالأسباب امتثالا لأمره، وتمسكا بشرعه، واقتداء بهدي نبيه صلّى الله عليه وسلّم وأصحابه الكرام.

(1) انظر «معراج التشوف» ص 8.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت