منذ عهد الرسول صلّى الله عليه وسلّم إلى يومنا هذا تناقل هذا الإذن والتلقين والعهد رجال عن رجال، فوصل إلينا محققا مسلسلا مسجلا، والصوفية يسمّون البيعة والإذن والتلقين باسم «القبضة» ، يتلقاها واحد عن واحد، يقبض كل منهما يد الآخر، فكأنما التقى السالب بالموجب فارتبط التيار واتصل السند، ونفذ التأثير الروحي المحسوس المجرب.
وما هؤلاء المرشدون المجددون على توالي العصور والأزمان الذين يربطون قلوب الناس بهم حتى يوصلوها بنور سيدنا محمد صلّى الله عليه وسلّم إلا كالمراكز الكهربائية التي توضع في الأماكن البعيدة عن المولّد الكهربائي فتأخذ النور من مركز التوليد لتعطيه لمن حولها قويا وهّاجا؛ فهذه المراكز ليست مصدر النور ولكنها موزعة له وناقلة، ولكن لبعد المسافة يضعف نور الشريط المتصل بالمولّد، فاحتاج الأمر إلى هذه المراكز التي تعيد لهذا النور قوته وحيويته.
وهكذا فإن المرشدين يجددون النشاط الإيماني في عصرهم، ويعيدون النور المحمدي إلى ضيائه وبريقه بعد تطاول الزمن وتعاقب القرون، وهذا معنى قوله عليه الصلاة والسّلام: «العلماء ورثة الأنبياء» (1) .
(1) فقرة من حديث رواه الترمذي في كتاب العلم عن أبي الدرداء رضي الله عنه.