فهرس الكتاب

الصفحة 263 من 565

قال حجة الإسلام الإمام الغزالي رحمه الله تعالى: (اعلم أن حقيقة الخوف هو تألم القلب واحتراقه بسبب توقع مكروه في المستقبل، وقد يكون ذلك من جريان ذنوب، وقد يكون الخوف من الله تعالى بمعرفة صفاته التي توجب الخوف لا محالة، وهذا أكمل وأتم، لأن من عرف الله خافه بالضرورة، ولهذا قال الله تعالى: {إِنَّما يَخْشَى الله مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ} [فاطر: 28] (1) .

وقد دعا الله تعالى عباده إلى الخوف منه وحده فقال: {وإِيّايَ فَارْهَبُونِ} [البقرة: 40] .

ومدح المؤمنين ووصفهم بالخوف فقال: {يَخافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ}

[النحل: 50] .

وجعل الله الخوف من شروط كمال الإيمان فقال: {وخافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} [آل عمران: 175] .

ووعد الله من خاف مقامه جنتين: جنة المعارف في الدنيا، وجنة الزخارف في الآخرة فقال: ولِمَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ جَنَّتانِ [الرحمن: 46] .

وجعل الله الجنة مأوى من خاف مقام ربه فقال: {وأَمّا مَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ ونَهَى اَلنَّفْسَ عَنِ الْهَوى (40) فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوى} [النازعات: 40 - 41] .

(1) «الأربعين في أصول الدين» ص 196.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت