وهل لك يا ابن آدم من مالك إلا ما أكلت فأفنيت، أو لبست فأبليت، أو تصدقت فأمضيت» (1) .
وقال أبو المواهب الشاذلي رحمه الله تعالى: (عبادة المريد مع محبته للدنيا شغل قلب وتعب جوارح، فهي وإن كثرت قليلة عند الله تعالى) .
2 -العلم بأن وراءها دارا أعظم منها قدرا، وأجل خطرا، وهي دار البقاء، قال تعالى: {قُلْ مَتاعُ اَلدُّنْيا قَلِيلٌ والْآخِرَةُ خَيْرٌ لِمَنِ اِتَّقى} [النساء: 77] . ولذا وجهوا أتباعهم للإعراض عن الدنيا، والتطلع إلى الحياة الآخرة، إلى الجنة ونعيمها والرغبة في الله تعالى، فساروا سيرة الصحابة والسلف الصالح رضي الله عنهم في التضحية والإيثار ومجاهدة النفس ومغالبة الهوى دون أن تستهويهم زخارف الحياة الزائلة.
وكان شعارهم قول بعضهم:
لا تنظرنّ إلى القصور العامرة واذكر عظامك حين تمسي ناخرة
وإذا ذكرت زخارف الدنيا فقل لبيك إنّ العيش عيش الآخرة
3 -العلم بأن زهد المؤمنين في الدنيا لا يمنعهم شيئا كتب لهم، وأن حرصهم عليها لا يجلب لهم ما لم يقض لهم منها، فما أصابهم لم يكن ليخطئهم، وما أخطأهم لم يكن ليصيبهم.
وصفوة القول: الزهد مقام رفيع لأنه سبب لمحبة الله تعالى، ولذا دعا إليه الكتاب والسنة، وأشاد بفضله أئمة الدين، قال الإمام الشافعي
(1) رواه مسلم في كتاب الزهد.