فهرس الكتاب

الصفحة 330 من 565

وقد نبّه السادة الصوفية السالكين إلى ناحية قلبية دقيقة، وهي أنه يجب في كل عمل من الأعمال أن يتخذوا أسبابه، مع عدم الاعتماد على تلك الأسباب أو الالتفات إليها بقلوبهم.

قال القاضي عياض رحمه الله تعالى: (ذهب المحققون من الصوفية إلى ضرورة السعي فيما لا بد منه، ولكن لا يصح عندهم التوكل مع الالتفات والطمأنينة إلى الأسباب، بل فعل الأسباب سنة الله وحكمته، والثقة بأنها لا تجلب نفعا، ولا تدفع ضرا، والكل من الله) (1) .

التوكل نتيجة من نتائج الإيمان، وثمرة من ثمار المعرفة، فعلى قدر معرفة العبد بالله وصفاته يكون توكله، وإنما يتوكل على الله من لا يرى فاعلا سواه.

والمتوكل على الله تعالى معتز به لا يذل إلا له، واثق به لا يطلب إلا منه، وقد قالوا: قبيح بالمريد أن يتعرض لسؤال العبيد، وهو يجد عند مولاه ما يريد.

ولهذا ربط الله تعالى التوكل بالإيمان فقال: {وعَلَى الله فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} [المائدة: 23] .

وقال: {وعَلَى الله فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ} [إبراهيم: 11] .

ومن يتوكل على الله تعالى حق التوكل ملتجئا إليه بصدق الحال يكرمه بالمحبة، ويكفه ما يهمه من محن وفتن، ويملأ قلبه غنى ويقينا، ويزيّن

(1) «دليل الفالحين» ج 2 ص 3.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت