ظاهره بالعفة والكرم، قال تعالى: {إِنَّ الله يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ} [آل عمران: 159] . وقال: {ومَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى الله فَهُوَ حَسْبُهُ} [الطلاق: 23] .
والتوكل على الله تعالى يبعث في القلوب السكينة والطمأنينة، وخصوصا عند الشدائد والمحن. عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: (حسبنا الله ونعم الوكيل، قالها إبراهيم عليه السّلام، حين ألقي في النار، وقالها محمد صلّى الله عليه وسلّم حين قالوا: إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانا، وقالوا: حسبنا الله ونعم الوكيل) (1) .
فالمتوكل على الله تعالى حقيقة راض بقضائه، مستسلم لفعله، مطمئن لحكمه، قال بشر الحافي رحمه الله تعالى: (يقول أحدكم: توكلت على الله، وهو يكذب على الله تعالى، ولو توكل على الله تعالى لرضي بما يفعله الله تعالى به) (2) .
وقد مدح رسول الله صلّى الله عليه وسلّم التوكل، وبيّن أهميته في الحياة وقيمته في إحلال الطمأنينة في النفوس فقال: «لو توكلتم على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير، تغدو خماصا وتروح بطانا» (3) . أي تذهب صباحا وهي جائعة، وتعود مساء شباعا. وفي هذا الحديث إشارة إلى أن التوكل لا يتعارض مع الأسباب، بدليل أن الطير غادرت عشها صباحا باحثة عن رزقها معتمدة على ربها، واثقة به، ولذلك فهي لا تعرف الهم ولا الأحزان.
(1) أخرجه البخاري في صحيحه في كتاب التفسير، تفسير سورة آل عمران.
(2) الرسالة القشيرية ص 76.
(3) رواه الترمذي في كتاب الزهد وقال: حديث حسن صحيح. وأخرجه الحاكم في المستدرك (ج 4/ص 318) عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه وقال: الحديث صحيح الإسناد على شرط الشيخين.