بعد أن بينا نبذة عن المنهج العملي الذي اقتبسه أئمة الصوفية من كتاب الله تعالى وسنة نبيه صلّى الله عليه وسلّم؛ كالصحبة والعلم والذكر والخلوة ..
وغيرها، وهي أعمال بدنية في شكلها ومحلها، قلبية في روحها وجوهرها لا بد من بيان الطريق الذي يختص بأحوال القلب، وصفات النفس، ويعنى بالجانب الروحي، لأن الأصل صلاح القلب وشفاؤه من أمراضه، وتحليته بصفات الكمال.
فطريق الوصول إلى الله تعالى هو تلك المقامات القلبية: كالتوبة والمحاسبة والخوف والرجاء والمراقبة ... والصفات الخلقية:
كالصدق والإخلاص والصبر ... التي يتحلى بها السالك في طريقه إلى معرفة الله تعالى معرفة ذوقية، والوصول إلى مقام الإحسان الذي لا حدّ لمراتبه.
وليس المراد بالوصول المعنى المفهوم بين ذوات الأشياء، فإن الله تعالى جلّ أن يحده مكان أو زمان، ولذا قال ابن عطاء الله السكندري:
(وصولك إلى الله وصولك إلى العلم به، وإلا فجلّ ربّنا أن يتصل به شيء، أو يتصل هو بشيء) (1) .
وقال الإمام الغزالي رحمه الله تعالى: (معنى الوصول هو الرؤية
(1) «إيقاظ الهمم» ج 2/ص 295.