فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 565

إن التكاليف الشرعية التي أمر بها الإنسان في خاصة نفسه ترجع إلى قسمين: أحكام تتعلق بالأعمال الظاهرة، وأحكام تتعلق بالأعمال الباطنة، أو بعبارة أخرى: أحكام تتعلق ببدن الإنسان وجسمه، وأعمال تتعلق بقلبه.

فالأعمال الجسمية نوعان: أوامر ونواه؛ فالأوامر الإلهية هي:

كالصلاة والزكاة والحج ... وأما النواهي فهي: كالقتل والزنى والسرقة وشرب الخمر ...

وأما الأعمال القلبية فهي أيضا: أوامر ونواه؛ أما الأوامر:

فكالإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله ... وكالإخلاص والرضا والصدق والخشوع والتوكل ... وأما النواهي: فكالكفر والنفاق والكبر والعجب والرياء والغرور والحقد والحسد. وهذا القسم الثاني المتعلق بالقلب أهم من القسم الأول عند الشارع - وإن كان الكل مهمّا - لأن الباطن أساس الظاهر ومصدره، وأعماله مبدأ أعمال الظاهر، ففي فساده إخلال بقيمة الأعمال الظاهرة، وفي ذلك قال تعالى:

{فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صالِحًا ولا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا}

[الكهف: 110] .

ولهذا كان رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يوجه اهتمام الصحابة لإصلاح قلوبهم، ويبين لهم أن صلاح الإنسان متوقف على إصلاح قلبه وشفائه من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت