قال ابن الجلاّء: (الزهد هو النظر إلى الدنيا بعين الزوال لتصغر في عينك فيسهل عليك الإعراض عنها) (1) .
وقيل: (الزهد عزوف النفس عن الدنيا بلا تكليف) (2) .
وقال الإمام الجنيد رحمه الله تعالى: (الزهد استصغار الدنيا ومحو آثارها من القلب) (3) .
وقال إبراهيم بن أدهم رحمه الله تعالى: (الزهد فراغ القلب من الدنيا لا فراغ اليد، وهذا زهد العارفين، وأعلى منه زهد المقربين فيما سوى الله تعالى من دنيا وجنة وغيرهما، إذ ليس لصاحب هذا الزهد إلا الوصول إلى الله تعالى والقرب منه) (4) .
فالزهد تفريغ القلب من حب الدنيا وشهواتها، وامتلاؤه بحب الله ومعرفته. وعلى قدر تخلص القلب من تعلقاته بزخارف الدنيا ومشاغلها يزداد لله تعالى حبا وله توجها ومراقبة ومعرفة، ولهذا اعتبر العارفون
(1) «الرسالة القشيرية» ص 56.
(2 - 3) «الرسالة القشيرية» ص 56.
(4) «الفتوحات الوهبية بشرح الأربعين حديث النووية» للشيخ إبراهيم الشبرخيتي.