وقال العلامة المناوي رحمه الله تعالى: (وقد رجع ابن المبارك رحمه الله من خراسان إلى الشام في رد قلم استعاره منها ... وبعد أن أورد المناوي عدة قصص في ورع الصوفية قال: فانظر إلى ورع هؤلاء، وتشبّه بهم إن أردت السعادة) (1) .
وحكي عن بشر الحافي رحمه الله تعالى أنه حمل إلى دعوة، فوضع بين يديه طعام، فجهد أن يمد يده إليه، فلم تمتد، ثم جهد فلم تمتد ثلاث مرات، فقال رجل ممن كان يعرفه: (إن يده لا تمتد إلى طعام حرام، أو فيه شبهة، ما كان أغنى صاحب هذه الدعوة أن يدعو هذا الرجل إلى بيته) (2) .
فما نهج الصوفية في ورعهم إلا اقتداء برسول الله صلّى الله عليه وسلّم وأصحابه الكرام، وأثر من آثار حبهم لله تعالى وتمسكهم بهديه، ونتيجة لخوفهم الشديد من أن يقعوا في مخالفة لله تعالى. لأن من ذاق طعم الإيمان أكرمه الله بالتقوى، ومن تحقق بالتقوى كان عن الشبهات متورعا، ومن الله تعالى خائفا ولفضله راجيا كما قال شاه الكرماني: (علامة التقوى الورع، وعلامة الورع الوقوف عند الشبهات، وعلامة الخوف الحزن، وعلامة الرجاء حسن الطاعة) (3) .
فاجتهد أيها القارئ أن تلحق بأهل الهمم العالية، وجالسهم لتجانسهم ومن جالس جانس.
(1) «فيض القدير شرح الجامع الصغير» ج 5/ص 52.
(2) «اللمع» للطوسي ص 71.
(3) «طبقات الصوفية» للسلمي ص 193.