أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله المنعم المجيد، المنزه عن التقيد بالإطلاق والتقييد، الذي نور بصائر العارفين بنور معرفته، وقذف في قلوبهم أنوارا وصلوا بها إلى ميادين مكاشفته، وجعل الاقتداء بهم سببا لنيل الآمال، والرضا منه عنهم سلّما موصلا إلى الإخلاص في الأعمال، والصلاة والسّلام على سيدنا محمد رسول الله، المنزل عليه: {إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ الله} [الفتح: 10] ، وعلى آله وأصحابه الذين أذن لهم ببثّ العلم ونشره في الأمة المحمدية، حتى صار الإذن سنة نبوية، تداولها أهل الهمم العلية، وعلى التابعين لهم بإحسان، الداعين إلى الله بإذنه، الذين لا تزال شمسهم على الآفاق طالعة، وأنوارهم في السرائر والقلوب لامعة، الذين يحافظون على أمانة الله حتى يبلّغونها إلى نظرائهم في التقوى والعلم بالله.
أما بعد: فإني لهذه المناسبة أذنت وأجزت أفرادا من إخواننا في طريقتنا الشاذلية الدرقاوية العلية لما تفرسته في أخلاقهم، واعتمدته من أحوالهم، إذنا عاما مطلقا في سائر الأوراد والأحزاب الشاذلية، وفي الورد الخاص، الذي هو ذكر الاسم المفرد [الله] الذي هو الاسم الأعظم عند أهل الله، بشروطه المعروفة عندهم، فيتأكد على كل واحد منهم أن يربّي كل من اتخذه شيخا له في طريق الله، وأرجو الله أن ينفعهم وينفع