كثرت الأقوال في اشتقاق التصوف، فمنهم من قال: (من الصوفة، لأن الصوفي مع الله تعالى كالصوفة المطروحة، لاستسلامه لله تعالى) (1) .
ومنهم من قال: (إنه من الصّفة، إذ جملته اتصاف بالمحاسن، وترك الأوصاف المذمومة) (2) .
ومنهم من قال: (من الصفاء) ، حتى قال أبو الفتح البستي رحمه الله تعالى:
تنازع الناس في الصوفي واختلفوا ... وظنه البعض مشتقا من الصوف
ولست أمنح هذا الاسم غير فتى صفا فصوفي حتى سمي الصوفي (3)
ومنهم من قال: (من الصفّة، لأن صاحبه تابع لأهلها فيما أثبت الله لهم من الوصف) حيث قال تعالى: {واصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ} [الكهف: 28] .
وأهل الصفّة هم الرعيل الأول من رجال التصوف، فقد كانت حياتهم التعبدية الخالصة المثل الأعلى الذي استهدفه رجال التصوف في العصور الإسلامية المتتابعة.
وقيل: (من الصّفوة) كما قال الإمام القشيري.
(1 - 3) «إيقاظ الهمم في شرح الحكم» للعلامة ابن عجيبة المتوفى سنة 1266 هـ ص 6.