وقيل: (من الصّف) فكأنهم في الصف الأول بقلوبهم من حيث حضورهم مع الله تعالى؛ وتسابقهم في سائر الطاعات.
ومنهم من قال: (إن التصوف نسبة إلى لبس الصوف الخشن، لأن الصوفية كانوا يؤثرون لبسه للتقشف والاخشيشان) .
ومهما يكن من أمر، فإن التصوف أشهر من أن يحتاج في تعريفه إلى قياس لفظ، واحتياج اشتقاق.
وإنكار بعض الناس على هذا اللفظ بأنه لم يسمع في عهد الصحابة والتابعين مردود، إذ كثير من الاصطلاحات أحدثت بعد زمان الصحابة، واستعملت ولم تنكر، كالنحو والفقه والمنطق.
وعلى كلّ فإننا لا نهتم بالتعابير والألفاظ، بقدر اهتمامنا بالحقائق والأسس. ونحن إذ ندعو إلى التصوف إنما نقصد به تزكية النفوس وصفاء القلوب، وإصلاح الأخلاق، والوصول إلى مرتبة الإحسان، نحن نسمي ذلك تصوفا. وإن شئت فسمه الجانب الروحي في الإسلام، أو الجانب الإحساني، أو الجانب الأخلاقي، أو سمه ما شئت مما يتفق مع حقيقته وجوهره؛ إلاّ أن علماء الأمة قد توارثوا اسم التصوف وحقيقته عن أسلافهم من المرشدين منذ صدر الإسلام حتى يومنا هذا، فصار عرفا فيهم.