فهرس الكتاب

الصفحة 300 من 565

مما سبق يتضح أن الورع صفة جامعة لكل خصال الكمال، فلقد دخل الحسن البصري رحمه الله مكة فرأى غلاما من أولاد علي بن أبي طالب رضي الله عنه قد أسند ظهره إلى الكعبة يعظ الناس، فوقف عليه الحسن وقال: (ما ملاك الدين؟ فقال: الورع، قال: فما آفة الدين؟ قال: الطمع. فتعجب الحسن منه، وقال: مثقال ذرة من الورع خير من ألف مثقال من الصوم والصلاة) (1) .

قال ابن عطاء الله السكندري رحمه الله تعالى: (ليس يدل على فهم العبد كثرة علمه، ولا مداومته على ورده، وإنما يدل على نوره وفهمه غناه بربه وانحياشه إليه بقلبه، والتحرر من رق الطمع، والتحلي بحلية الورع) (2) .

وليس أدلّ على منزلة الورع، وأنه أرقى أنواع العبادة من وصية رسول الله صلّى الله عليه وسلّم لأبي هريرة رضي الله عنه، حيث قال: «يا أبا هريرة كن ورعا تكن أعبد الناس» (3) .

ولهذا كان الورع سبيلا لنيل المنح الإلهية الكبرى، كما قال يحيى بن معاذ رضي الله عنه: (من لم ينظر في الدقيق من الورع، لم يصل إلى الجليل من العطاء) (4) .

(1) «الرسالة القشيرية» ص 54.

(2) «معراج التشوف» ص 7.

(3) رواه ابن ماجة عن أبي هريرة في كتاب الزهد - باب الورع والتقوى - بإسناد حسن.

(4) «الرسالة القشيرية» ص 54.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت