فهرس الكتاب

الصفحة 299 من 565

في الحرام، كالراعي يرعى حول الحمى يوشك أن يرتع فيه، ألا وإن لكل ملك حمى، ألا وإن حمى الله محارمه ... » (1) .

وورع الخواص: ترك ما يكدر القلب ويجعله في قلق وظلمة. فأهل القلوب يتورعون عما يهجس في قلوبهم من الخواطر، وما يحيك في صدورهم من الوساوس؛ وقلوبهم الصافية أعظم منبه لهم حين يترددون في أمر أو يشكّون في حكم؛ كما أشار إلى ذلك رسول الله صلّى الله عليه وسلّم بقوله:

«دع ما يريبك إلى ما لا يريبك» (2) ، وبقوله: «البر حسن الخلق، والإثم ما حاك في نفسك وكرهت أن يطّلع عليه الناس» (3) .

وفي هذا يقول سفيان الثوري رحمه الله تعالى: (ما رأيت أسهل من الورع، ما حاك في نفسك فاتركه) (4) .

وورع خاصة الخاصة: رفض التعلق بغير الله تعالى، وسدّ باب الطمع في غير الله تعالى، وعكوف الهمم على الله تعالى، وعدم الركون إلى شيء سواه، وهذا هو ورع العارفين الذين يرون أن كل ما يشغلك عن الله تعالى هو شؤم عليك.

قال الشبلي رحمه الله تعالى: (الورع أن تتورع عن كل ما سوى الله) (5) .

(1) رواه البخاري في صحيحه في كتاب الإيمان، ومسلم في كتاب المساقاة عن النعمان بن بشير رضي الله عنهما.

(2) رواه الترمذي في كتاب صفة القيامة وقال: حديث حسن صحيح.

(3) رواه مسلم في كتاب البر والصلة عن النواس بن سمعان رضي الله عنه. حاك: أي جال وتردد.

(4) «الرسالة القشيرية» ص 54.

(5) «الرسالة القشيرية» ص 54.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت