فهرس الكتاب

الصفحة 262 من 565

فينبثق من قلبه الرجوع الاختياري بالتوبة النصوح، ويترك الشواغل الفانية التي تشغله عن خالقه تعالى، ويفر إلى الله من كل شيء: {فَفِرُّوا إِلَى الله إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ} [الذاريات: 50] .

ففرّ مع تلك الفئة المؤمنة الصوفية في سفرهم إلى الله تعالى، مجيبا هواتف الغيب: {يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اِتَّقُوا الله وكُونُوا مَعَ اَلصّادِقِينَ}

[التوبة: 119] .

وإنما القوم مسافرونا ... لحضرة الحق وظاعنونا

فآواهم المبيت في حضرته الكبرى، وأكرمهم الجناب الأقدس بتلك العندية التي ينشدها كلّ محب لله تعالى: {فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ} [القمر: 55] .

قال الشيخ أحمد زروق رحمه الله تعالى في قواعده: (الغفلة عن محاسبة النفس توجب غلظها فيما هي به، والتقصير في مناقشتها يدعو لوجود الرضا عنها، والتضييق عليها يوجب نفرتها، والرفق بها معين على بطالتها. فلزم دوام المحاسبة مع المناقشة، والأخذ في العمل بما قارب وصح، دون مسامحة في واضح، ولا مطالبة بخفي من حيث العمل، واعتبر في النظر تركا وفعلا واعتبر في قولهم: من لم يكن يومه خيرا من أمسه فهو مغبون، ومن لم يكن في زيادة فهو في نقصان، وإن الثبات في العمل زيادة فيه، ومن ثمّ قال الجنيد رحمه الله: لو أقبل مقبل على الله سنة ثم أعرض عنه لكان ما فاته منه أكثر مما ناله) (1) .

(1) «قواعد التصوف» للشيخ أحمد زروق ص 75.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت