قال العلامة محمد بن علاّن الصديقي الشافعي رحمه الله تعالى شارح رياض الصالحين عند قوله: «فأرصد الله تعالى على مدرجته ملكا، فلما أتى عليه قال: أين تريد؟» : (ظاهره أن الملك خاطبه وشافهه) (1) .
وقال الله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا الله ثُمَّ اِسْتَقامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلاّ تَخافُوا ولا تَحْزَنُوا وأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ (30) نَحْنُ أَوْلِياؤُكُمْ فِي الْحَياةِ اَلدُّنْيا وفِي الْآخِرَةِ} [فصلت: 30 - 31] .
قال العلامة الألوسي رحمه الله تعالى مفسرا تنزل الملائكة في هذه الآية: (تتنزل عند الموت والقبر والبعث. وقيل: تتنزل عليهم: يمدونهم فيما يعنّ ويطرأ لهم من الأمور الدينية والدنيوية، بما يشرح صدورهم، ويدفع عنهم الخوف والحزن، بطريق الإلهام.
وهذا هو الأظهر؛ لما فيه من الإطلاق والعموم الشامل لتنزلهم في المواطن الثلاثة وغيرها، وأن جمعا من الناس يقولون بتنزل الملائكة على المتقين في كثير من الأحايين، وإنهم يأخذون منهم ما يأخذون، فتذكر.
ثم قال في قوله تعالى: {وأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ} [فصلت: 31] . أي التي كنتم توعدونها في الدنيا على ألسنة الرسل عليهم السّلام، هذا من بشاراتهم في أحد المواطن الثلاثة.
وقال في قوله تعالى: {نَحْنُ أَوْلِياؤُكُمْ فِي الْحَياةِ اَلدُّنْيا} [فصلت: 31] : من بشاراتهم في الدنيا، أي أعوانكم في أموركم، نلهمكم الحق ونرشدكم إلى ما فيه خيركم وصلاحكم. إلى أن قال: إن الملائكة تقول
(1) دليل الفالحين لطرق رياض الصالحين ج 3. ص 232.