فهرس الكتاب

الصفحة 383 من 565

لبعض المتقين شفاها في غير تلك المواطن: نحن أولياؤكم في الحياة الدنيا) (1) .

وقال الإمام فخر الدين الرازي رحمه الله تعالى في تفسير هذه الآيات: (ثم إنه تعالى أخبر عن الملائكة أنهم قالوا للمؤمنين {نَحْنُ أَوْلِياؤُكُمْ فِي الْحَياةِ اَلدُّنْيا وفِي الْآخِرَةِ} [فصلت: 31] : ومعنى كونهم أولياء للمؤمنين أن للملائكة تأثيرات في الأرواح البشرية بالإلهامات والمكاشفات اليقينية والمقامات الحقيقية، كما أن للشياطين تأثيرات في الأرواح بإلقاء الوساوس فيها وتخييل الأباطيل إليها.

وبالجملة فكون الملائكة أولياء للأرواح الطيبة الطاهرة حاصل من جهات كثيرة معلومة لأرباب المكاشفات والمشاهدات، فهم يقولون: كما أن تلك الولاية كانت حاصلة في الدنيا، فهي تكون باقية في الآخرة، فإن تلك العلائق ذاتية لازمة غير قابلة للزوال، بل كأنها تصير بعد الموت أقوى وأبقى، وذلك لأن جوهر النفس من جنس الملائكة، وهي كالشعلة بالنسبة إلى الشمس، والقطرة بالنسبة إلى البحر. والتعلقات الجسمانية هي التي تحول بينها وبين الملائكة، كما قال صلّى الله عليه وسلّم: «لو لا أن الشياطين يحومون على قلوب بني آدم لنظروا إلى ملكوت السماوات» . فإذا زالت العلائق الجسمانية والتدبيرات البدنية، فقد زال الغطاء والوطاء، فيتصل الأثر بالمؤثر، والقطرة بالبحر والشعلة بالشمس، فهذا هو المراد من قوله: {نَحْنُ أَوْلِياؤُكُمْ فِي الْحَياةِ اَلدُّنْيا وفِي الْآخِرَةِ (2) } [فصلت: 31] .

(1) روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني للعلامة محمود الألوسي البغدادي رحمه الله تعالى المتوفى سنة 1270 هـ. ج 24 ص 107.

(2) تفسير الإمام الرازي ج 7. ص 371. -

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت