قَبْلَ ذلِكَ مُحْسِنِينَ (16) كانُوا قَلِيلًا مِنَ اَللَّيْلِ ما يَهْجَعُونَ (17) وبِالْأَسْحارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ
[الذاريات: 15 - 18] .
يقرأ الصوفي هذه الآيات وغيرها، فيذرف الدمع أسفا على ما قصر في حياته، وحسرة على ما فرط في جنب الله. ثم يلتفت إلى عيوبه فيصلحها وإلى تقصيراته فيتداركها وإلى نفسه فيزكيها، ثم يكثر من فعل الطاعات والحسنات عملا بقوله عليه الصلاة والسّلام: «وأتبع السيئة الحسنة تمحها» (1) .
قال الشيخ أحمد زروق رحمه الله تعالى في قواعده: (تعتبر دعوى المدعي نتيجة دعواه، فإن ظهرت صحّت، وإلا فهو كذاب، فتوبة لا تتبعها تقوى باطلة، وتقوى لا تظهر بها استقامة مدخولة، واستقامة لا ورع فيها غير تامة، وورع لا ينتج زهدا قاصر، وزهد لا يشيد توكلا يابس، وتوكل لا تظهر ثمرته بالانقطاع إلى الله عن الكل واللّجأ إليه صورة لا حقيقة لها، فتظهر صحة التوبة عند اعتراض المحرّم، وكمال التقوى حيث لا مطّلع إلا الله، ووجود الاستقامة بالتحفظ على إقامة الورد في غير ابتداع، ووجود الورع في مواطن الشهوة عند الاشتباه فإن ترك فكذلك، وإلا فليس هنالك) (2) .
(1) هذه فقرة من حديث عن أبي ذر ومعاذ بن جبل رضي الله عنهما عن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال: «اتق الله حيثما كنت، وأتبع السيئة الحسنة تمحها، وخالق الناس بخلق حسن» رواه الترمذي في كتاب البر وقال: حديث حسن صحيح.
(2) «قواعد التصوف» للشيخ أحمد زروق ص 74.