على عهد رسول الله صلّى الله عليه وسلّم من الموبقات. قال أبو عبد الله: يعني بذلك المهلكات) (1) .
ولا يقف الصوفي عند التوبة من المعصية، لأنها في رأيه توبة العوام، بل يتوب من كل شيء يشغل قلبه عن الله تعالى، وإلى هذا أشار الصوفي الكبير ذو النون المصري رضي الله عنه لما سئل عن التوبة فقال:
(توبة العوام من الذنوب، وتوبة الخواص من الغفلة) (2) .
ويقول عبد الله التميمي رضي الله عنه:(شتان بين تائب وتائب ...
فتائب يتوب من الذنوب والسيئات، وتائب يتوب من الزلل والغفلات، وتائب يتوب من رؤية الحسنات والطاعات) (2) .
واعلم أن الصوفي كلما صحح علمه بالله تعالى، وكثر عمله دقت توبته؛ فمن طهر قلبه من الآثام والأدناس وأشرقت عليه أنوار الإيناس لم يخف عليه ما يدخل قلبه من خفي الآفات، وما يعكر صفوه حين يهم بالزلات، فيتوب عند ذلك حياء من الله الذي يراه.
ويستتبع التوبة الإكثار من الاستغفار آناء الليل وأطراف النهار، وهذا يشعر الصوفي بالعبودية الحقة والتقصير في حق مولاه. فهو اعتراف منه بالعبودية وإقرار بالربوبية.
يقرأ الصوفي في كتاب الله قوله تعالى: {فَقُلْتُ اِسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كانَ غَفّارًا (10) يُرْسِلِ اَلسَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْرارًا (11) ويُمْدِدْكُمْ بِأَمْوالٍ وبَنِينَ ويَجْعَلْ لَكُمْ جَنّاتٍ ويَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهارًا} [نوح: 10 - 12] .
وقوله تعالى: إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنّاتٍ وعُيُونٍ (15) آخِذِينَ ما آتاهُمْ رَبُّهُمْ إِنَّهُمْ كانُوا
(1) رواه البخاري في صحيحه في كتاب الرقاق عن أنس رضي الله عنه.
(2) «الرسالة القشيرية» باب التوبة ص 47.