أحدها: أن يقلع عن المعصية.
والثاني: أن يندم على فعلها.
والثالث: أن يعزم أن لا يعود إليها أبدا.
فإن فقد أحد الثلاثة لم تصح توبته. وإن كانت المعصية تتعلق بآدمي فشروطها أربعة: هذه الثلاثة، وأن يبرأ من حق صاحبها. فإن كانت مالا أو نحوه رده إليه، وإن كان [أي حق الآدمي] حدّ قذف ونحوه مكّنه منه أو طلب عفوه، وإن كانت غيبة استحلّه منها. ويجب أن يتوب من جميع الذنوب) (1) .
ومن شروط التوبة ترك قرناء السوء، وهجر الأصحاب الفسقة الذين يحببون للمرء المعصية، وينفرونه من الطاعة، ثم الالتحاق بصحبة الصادقين الأخيار، كي تكون صحبتهم سياجا يردعه عن العودة إلى حياة المعاصي والمخالفات.
ولنا عبرة بالغة في الحديث الصحيح المشهور الذي روى لنا فيه رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قصة قاتل المائة (2) الذي أرشده أعلم أهل زمانه إلى أن الله يقبل توبته، واشترط عليه أن يترك البيئة الفاسدة التي كان لها الأثر الكبير في انحرافه وإجرامه، ثم أشار عليه أن يذهب إلى بيئة صالحة فيها أناس مؤمنون صالحون ليحبهم ويهتدي بهداهم.
والصوفي لا ينظر إلى صغر الذنب، بل ينظر إلى عظمة الرب، اقتداء بأصحاب رسول الله صلّى الله عليه وسلّم. فقد كان أنس بن مالك رضي الله عنه يقول:
(إنكم لتعملون أعمالا هي أدق في أعينكم من الشعر إن كنا نعدّها
(1) «رياض الصالحين» ص 10.
(2) رواه مسلم في صحيحه كتاب التوبة وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه.