ظلمات الهموم والأكدار، أو عند ما يدعى إلى حكم من أحكام الشرع يخالف هواه ويعارض مصالحه الخاصة.
لهذا نرى أن ترداده باللسان فحسب لا يفيد صاحبه إذا لم ينبع من قلبه. حيث إن من لوازم الرضا بالله تعالى ربا؛ الرضا بكل أفعاله في شؤون خلقه؛ من إعطاء ومنع وخفض ورفع، وضر ونفع، ووصل وقطع.
ومن لوازم الرضا بالإسلام دينا أن يتمسك بأوامره ويبتعد عن نواهيه، ويستسلم لأحكامه ولو كان في ذلك مخالفة لهوى نفسه، ومعارضة لمصالحه الخاصة.
ومن لوازم الرضا بسيدنا محمد صلّى الله عليه وسلّم نبيا ورسولا أن يتخذ شخصيته مثلا أعلى وأسوة حسنة، فيتبع هديه، ويقتفي أثره، ويتحلى بسنته، ويجاهد هواه حتى يكون تبعا لما جاء به، وحتى يكون أحب إليه من والده وولده ونفسه والناس أجمعين، كما دعا إلى ذلك عليه الصلاة والسّلام: «لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين» (1) .
وإن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال للنبي صلّى الله عليه وسلّم: لأنت يا رسول الله أحبّ إليّ من كل شيء إلا من نفسي فقال: «لا والذي نفسي بيده حتى أكون أحبّ إليك من نفسك» . فقال له عمر: فإنه الآن والله لأنت أحبّ إليّ من نفسي، فقال النبي صلّى الله عليه وسلّم: «الآن يا عمر» (2) .
(1) رواه البخاري في صحيحه في كتاب الإيمان باب حب الرسول من الإيمان عن أبي هريرة وأنس رضي الله عنهما.
(2) رواه البخاري في صحيحه في كتاب الأيمان والنذور باب كيف كانت يمين النبي صلّى الله عليه وسلّم ج 8. ص 160، ورواه أحمد في المسند ج 4/ 233.