وأوضح الرسول صلّى الله عليه وسلّم أن الرضا سبب عظيم من أسباب سعادة المؤمن الدنيوية والأخروية، كما أن السخط سبب الشقاء في الدنيا والآخرة فقال: (من سعادة ابن آدم رضاه بما قضى الله له، ومن شقاوة ابن آدم تركه استخارة الله تعالى، ومن شقاوة ابن آدم سخطه بما قضى الله تعالى له) (1) .
ولقد كانت نعمة الرضا من العوامل في تلك السكينة التي شملت قلوب العارفين، ومن أقوى الأسباب في محق نوازع اليأس التي يوجدها التفكير في عدم الحصول على حظوظ الحياة وملذاتها؛ مما يجلب لصاحبه القلق والحيرة والاضطراب.
ولقد كان من هديه صلّى الله عليه وسلّم أن يعلّم أصحابه ويغرس في قلوبهم الرضا بالله تعالى ربا، وبالإسلام دينا، وبمحمد صلّى الله عليه وسلّم نبيا ورسولا، وكان يندبهم لتكرارها فيقول: (من قال إذا أصبح وأمسى: رضينا بالله ربا وبالإسلام دينا، وبمحمد رسولا، كان حقا على الله أن يرضيه) (2) ، فكانوا يحرصون على تكرارها صباحا ومساء، يعربون بذلك عما تكنّه قلوبهم من نعيم الرضا بالله والتسليم له.
وما أكثر من يكرر هذا القول بلسانه، وهو غير مطمئن القلب به، ولا متذوق لمعانيه السامية، ولا متحقق بمقاصده العالية، خصوصا حين تزدحم عليه المصائب، وتداهمه الخطوب، وتتكاثف على قلبه
(1) أخرجه الترمذي في كتاب القدر عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه وقال: حديث غريب.
(2) رواه أبو داود في باب ما يقول إذا أصبح عن أنس بن مالك رضي الله عنه ورواه الترمذي في كتاب الدعوات.