ما كتب في وصف الحياة الصوفية والخلقية والإيمانية: (أما بعد، فقد انتهى البيان إلى أن هذه الأمة تفترق على بضع وسبعين فرقة، منها فرقة ناجية، والله أعلم بسائرها؛ فلم أزل برهة من عمري، أنظر اختلاف الأمة، وألتمس المنهاج الواضح والسبيل القاصد، وأطلب من العلم والعمل، وأستدل على طريق الآخرة بإرشاد العلماء، وعقلت كثيرا من كلام الله عز وجل بتأويل الفقهاء، وتدبرت أحوال الأمة، ونظرت في مذاهبها وأقاويلها، فعقلت من ذلك ما قدّر لي، ورأيت اختلافهم بحرا عميقا، غرق فيه ناس كثير، وسلم منه عصابة قليلة، ورأيت كل صنف منهم، يزعم أن النجاة لمن تبعهم، وأن المهالك لمن خالفهم، ثم رأيت الناس أصنافا:
فمنهم العالم بأمر الآخرة، لقاؤه عسير، ووجوده عزيز.
ومنهم الجاهل، فالبعد عنه غنيمة.
ومنهم المتشبه بالعلماء، مشغوف بدنياه، مؤثر لها.
ومنهم حامل علم، منسوب إلى الدين، ملتمس بعلمه التعظيم والعلو، ينال بالدين من عرض الدنيا.
ومنهم حامل علم، لا يعلم تأويل ما حمل.
ومنهم متشبه بالنّسّاك، متحرّ للخير، لا غناء عنده، ولا نفاذ لعلمه [إلى قلوب السامعين] ، ولا معتمد على رأيه.
ومنهم منسوب إلى العقل والدهاء، مفقود الورع والتقى.
ومنهم متوادّون، على الهوى وافقون، وللدنيا يذلون، ورياستها يطلبون.
ومنهم شياطين الإنس، عن الآخرة يصدون، وعلى الدنيا